ابراهيم رفعت باشا
97
مرآة الحرمين
حل ولم ينحره قبل يوم النحر ولا أحد من الصحابة البتة ، ولم ينحره أيضا إلا بعد طلوع الشمس وبعد الرمي ، فهي أربعة أمور مرتبة يوم النحر : أوّلها الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف وهكذا رتبها صلى اللّه عليه وسلم ولم يرخص في النحر قبل طلوع الشمس البتة ولا ريب أن ذلك مخالف لهديه فحكمه حكم الأضحية إذا ذبحت قبل طلوع الشمس فإنها لا تجزئ . فقه المذاهب في الحج قد رأينا أن نعتمد في نقل فقه المذاهب على ما كتبه الإمام ابن رشد ( المتوفى سنة 595 ) في كتابه « بداية المجتهد ونهاية المقتصد » وإن دعت الحاجة إلى الرجوع لكتب المذاهب المختلفة رجعنا إليها ، وسنذكر الأحكام مجردة عن الأدلة فان ما قدمنا لك من حجة الرسول فيه الأدلة الكافية لمن أرادها وإن أبيت إلا الزيادة فدونك هذا الكتاب وكتاب نيل الأوطار للعلامة الشوكاني اليمنى فإنه البحر الخضم لمن رغب التوسع في الأدلة واللّه يوفقنا لما فيه الخير لديننا وأمتنا . النظر في كتاب الحج في ثلاثة أجناس : « الجنس الأوّل » يشتمل على الأشياء التي تجرى من هذه العبادة مجرى المقدّمات التي تجب معرفتها لعمل هذه العبادة ؛ « الجنس الثاني » في الأشياء التي تجرى منها مجرى الأركان وهي الأمور المعمولة نفسها والأشياء المتروكة ؛ « الجنس الثالث » في الأشياء التي تجرى منها مجرى الأمور اللاحقة وهي أحكام الأفعال وذلك أن كل عبادة فإنها توجد مشتملة على هذه الثلاثة الأجناس . الجنس الأوّل هذا الجنس يشتمل على شيئين : ( 1 ) معرفة وجوب الحج وشروطه وعلى من يجب ؛ ( 2 ) معرفة متى يجب . ( 1 ) وجوب الحج وشروطه - لا خلاف في وجوب الحج لقوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .